تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي

99

مصباح الفقاهة

غير جهة العيب ، فإن اطلاق ما دل على أن التلف في زمن الخيار من مال من لا خيار له محكم هنا فلا مخصص له بوجه . وإذن فيكون التلف هنا من البايع لكونه في زمان خيار الحيوان مثلا لا من المشتري ، بل لا دلالة في لفظ التبري على كون التلف في زمن خيار المشتري من المشتري ، إذ التبري من العيب أي ربط له بذلك بل لا يسقط الضمان عن البايع حتى بصراحته بالتبري مطلقا ، حتى لو تلف المبيع به في زمان خيار المشتري ، كما إذا كان المبيع حيوانا فتلف في ضمن ثلاثة أيام ، فهذا حكم شرعي لا يسقط بالاسقاط ، وتقدم أن الحكم والحق كلاهما حكم شرعي إلا ما يسقط بالاسقاط نسمي حقا وما لا يسقط به نسمي حكما . وعلى الجملة فكون التلف في زمن الخيار من البايع حكم شرعي لا يسقط بالتبري ، ولا نعرف خلافا في هذه المسألة إلا عن الشهيد في الدروس ، حيث قال : لو تبرأ البايع من عيب فتلف به في زمن خيار المشتري فالأقرب عدم ضمان البايع ، وكذا لو علم المشتري به قبل العقد أو رضي بعده وتلف في زمان خيار المشتري ، ثم قال : ويحتمل الضمان لبقاء علاقة الخيار ( 1 ) . وقد ظهر مما ذكرناه أنه لا وجه لمخالفة الشهيد ونفي الضمان عن البايع مع التلف حينئذ ، كما لا وجه لقوله : ويحتمل الضمان لبقاء علاقة الخيار ، فإنه لا معنى لتوهم هذه العلاقة ، إذ لو كان المراد بها هو خيار الحيوان فقد تبرأ البايع منه ، وإن كان المراد به غير خيار الحيوان فهو وإن كان صحيحا ولكن لا ربط له بخيار العيب حتى يقال : إن علاقة الخيار باقية .

--> 1 - الدروس 3 : 283 .